ابن ميثم البحراني
9
شرح نهج البلاغة
تعيين للأئمّة من آل محمّد . قالت الإماميّة : هم الاثني عشر من أهل البيت . وشبّههم بالنجوم ووجه التشبيه أمران : أحدهما : أنّهم يستضاء بأنوار هداهم في سبيل اللَّه كما يستضيء المسافر بالنجوم في سفره ويهتدي بها . الثاني : ما أشار إليه بقوله : كلما خوى نجم طلع نجم وهو كناية عن كونهم كلَّما خلا منهم سيّد قام سيّد ، والإماميّة يستدلَّون بهذا الكلام منه عليه السّلام على أنّه لا يخلو زمان من وجود قائم من أهل البيت يهتدى به في سبيل اللَّه . وقوله : فكأنّكم . إلى آخر . إشارة إلى منّة اللَّه عليهم بظهور الإمام المنتظر وإصلاح أحوالهم بوجوده . ووجدت له عليه السّلام في أثناء بعض خطبه في اقتصاص ما يكون بعده فصلا يجرى مجرى الشرح لهذا الوعد ، وهو أن قال : يا قوم اعلموا علما يقينا أنّ الَّذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليّتكم ليس بدون ما استقبل الرسول من أمر جاهليّتكم وذلك أنّ الأمّة كلَّها يومئذ جاهليّة إلَّا من رحم اللَّه فلا تعجلون فيجعل الخرق بكم ، واعلموا أنّ الرفق يمن وفي الإناة بقاء وراحة والإمام أعلم بما ينكر ، ولعمري لينزعنّ عنكم قضاة السوء وليقبضنّ عنكم المراضين ، وليعزلنّ عنكم أمراء الجور ، وليطهرنّ الأرض من كلّ غاش ، وليعملنّ فيكم بالعدل ، وليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم ، وليتمنّأنّ أحيائكم لأمواتكم رجعة الكرّة عمّا قليل فيعيشوا إذن فإنّ ذلك كائن . للَّه أنتم بأحلامكم كفّوا ألسنتكم وكونوا من وراء معايشكم فإنّ الحرمان سيصل إليكم وإن صبرتم واحتسبتم وائتلفتم أنّه طالب وتركم ومدرك لثاركم وآخذ بحقّكم ، وأقسم باللَّه قسما حقا أنّ اللَّه مع الَّذين اتّقوا والَّذين هم محسنون . 98 - ومن خطبة له عليه السّلام يشتمل على ذكر الملاحم . الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ والآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ - وبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ - وبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهً إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً - يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ